لبيب بيضون
489
موسوعة كربلاء
سبحان اللّه ! . فهذا ابن بنت نبيكم ، قتلتموه في هذه السرعة ، بئسما خلّفتموه في ذريته . فوالله لو ترك نبينا موسى بن عمران فينا سبطا لظننت أنّا كنا نعبده من دون ربنا . وأنتم إنما فارقتم نبيكم بالأمس ، فوثبتم على ابنه وقتلتموه ! . سوأة لكم من أمّة ! . فأمر يزيد به فوجئ بحلقه . فقام الحبر وهو يقول : إن شئتم فاقتلوني ، وإن شئتم فذروني . إني أجد في التوراة : من قتل ذرية نبي ، فلا يزال ملعونا أبدا ما بقي ، فإذا مات أصلاه اللّه نار جهنم . دخول جاثليق النصارى : 587 - قصة جاثليق النصارى : ( أسرار الشهادة للدربندي ، ص 511 ) بعد أن يذكر أبو مخنف قصة رأس الجالوت ، وأن يزيد أمر بقتله ، يقول : فبينما هو كذلك ، إذ دخل عليه جاثليق النصارى ، وكان شيخا كبيرا . فنظر إلى رأس الحسين عليه السّلام وقال : ما هذا أيها الخليفة ؟ . فقال : هذا رأس الحسين بن علي بن أبي طالب ، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : فبما استوجب القتل ؟ . قال : لأن أهل العراق دعوه ليجلس على الخلافة ، فقتله عاملي عبيد اللّه بن زياد ، وبعث إليّ برأسه . فقال له جاثليق : اعلم أني كنت الساعة في البيعة [ وهي معبد النصارى ] ، وإذا قد سمعت رجفة شديدة ، فنظرت وإذا بغلام شاب كأن الشمس في وجهه ، وقد نزل من السماء ومعه رجال ، فقلت لبعضهم : من هذا ؟ . فقال لي : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والملائكة من حوله يعزّونه على ولده الحسين عليه السّلام . ثم قال ليزيد : ارفع الرأس من بين يديك يا ويلك ، وإلا أهلكك اللّه . فقال له يزيد : جئتنا بأحلامك الكاذبة ! . يا غلمان أخرجوه ، فجعلوا يسحبونه . ثم أمر بضربه فأوجعوه ضربا . فنادى : يا أبا عبد اللّه ، اشهد لي عند جدك ، فأنا أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فغضب يزيد ، فقال : اسلبوه روحه . فقال : يا يزيد إن شئت تضرب ، وإن شئت لم تضرب ، فهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقف بإزائي وبيده قميص من نور وتاج من نور ، وهو يقول لي :